الشيخ محمد السند
143
تفسير ملاحم المحكمات
وفي رواية رابعة عنه عليه السلام : « إنّ اللَّه عزّ وجلّ وضع الإيمان على سبعة أسهم » « 1 » . ورغم إطلاق الإيمان على كلّ هذه الدرجات ، إلّاأنّ بين استعمال الإيمان بمعنى مطلق الإيمان والتسليم يغاير استعمال الإيمان بمعنى أخصّ ، وهو الإذعان والتسليم بشيء خارج عن حيطة الإدراك التفصيلي ، بل يدركه الإنسان من وراء حجاب ، أو فقل : يدركه بالآيات والدلائل . وبعبارة أخرى : أنّ الإيمان بالمعنى الأخصّ ما يُفرض فيه عدم الإحاطة بالشيء ، بل إدراك وجه الشيء إدراكاً إجماليّاً ، وهذا بخلاف اليقين ( علم اليقين ) أو ( عين اليقين ) أو ( حقّ اليقين ) . نعم ، قد يُفرّق بين اليقين وعين اليقين وحقّ اليقين وعلم اليقين بأن يعرّف اليقين كما عن « القاموس » ( بإزاحة الشكّ ) « 2 » ) . ومن المعلوم أنّ معنى الشكّ ليس تساوي الاحتمال ، بل هو افتراض النفس وحيرتها وتردّدها ، سواء كان مستوى الإدراك لدى النفس عالٍ أو متوسّط أو نازل وهو الريب الذي مرّ ذمّ القرآن له ، وأنّه منهج غير معرفيّ ، بل نهج جاهليّ جهليّ ، وعلى هذا المعنى من اليقين ، وهو حالة سلامة النفس في كيفيّة التعاطي مع المعطيات العلميّة ، سواء توفّرت النفس على حجم وفير من الإدراكات أو مقدار ضئيل ، فإنّ لكلّ مقدار ووظيفة علميّة ومعرفيّة للتعاطي معها ، ولا معنى حينئذٍ للاضطراب أو الجمود عن الحركة الفكريّة ، ولا معنى للابتعاد عن الموقف العمليّ اتّجاه النتيجة العلميّة لذلك المطلوب ، ولعلّ من هذا الباب ما ورد عن أمير المؤمنين عليه السلام : « الْإِسْلَامُ هُوَ التَّسْلِيمُ ، والتَّسْلِيمُ هُوَ الْيَقِينُ ، والْيَقِينُ هُوَ التَّصْدِيقُ ، والتَّصْدِيقُ هُوَ الْإِقْرارُ ، والْإِقْرارُ
--> ( 1 ) الكافي : 2 : 42 ، الحديث 1 . ( 2 ) القاموس المحيط : 4 : 278 .